تهافت المنظومة الأخلاقية / ديلول آل ديلول
حين تأفل شمس القيم في تيه الواقع والوقائع، تتناغم جرائم الإبادة وجرائر الفساد، في سمفونية جنائزية، لِــتـُسْـحَقَ كرامة الإنسان كشفت ملفات «إبستاين» عن سقوطِ ما يُصطلح على تسميته اليوم بـ «النُّخَب» في مستنقعٍ سحيق من الاستغلال الفردي، كما عرَّى المشهدُ الدامي في غزة عجزَ النظام الدولي – بل التواطؤ المفضوح- أمام إبادة جماعية مشهودة. فتبدَّى لكل ذي بصرٍ أو بصيرة أنَّ العالم يرزح تحت وطأة أزمة قِـيَـمٍ عظمى؛ أبرز تجلياتها امتهانُ تحالف المال والسلطة للكرامة الإنسانية وطغيانهما عليها. وفي خضم هذا الارتهان، وبحبوحةِ ذلك الامتهان، تكشَّفَ لنا بشكلٍ جليّ أنَّ العدالة الإلهية تظل هي الأفقَ الرحب لصون الإنسان، في مقابل عدالةٍ بشريةٍ تتعثر، في الغالب، أمام بريق المال، وتترنحُ تحت سَطوة النفوذ. ولقد أردنا بالربط بين هذين الملفين الفارقين تجاوزَ سرد الوقائع إلى عقد مقارنةٍ بنيوية بين الانحلال الفردي والانهيار الجماعي، استدعاءً لوعيٍ جديد واستنهاضًا لضميرٍ عالمي يضمن محاسبةً شاملة. فبينما تبدو أزمةُ «الجزيرة المشؤومة»، للوهلة الأولى، فضيحةً أخلاقيةً فردية، يجد فيها الراصد اليقِظ مرآة...