المشاركات

تهافت المنظومة الأخلاقية / ديلول آل ديلول

حين تأفل شمس القيم في تيه الواقع والوقائع، تتناغم جرائم الإبادة وجرائر الفساد، في سمفونية جنائزية، لِــتـُسْـحَقَ كرامة الإنسان كشفت ملفات «إبستاين» عن سقوطِ ما يُصطلح على تسميته اليوم بـ «النُّخَب» في مستنقعٍ سحيق من الاستغلال الفردي، كما عرَّى المشهدُ الدامي في غزة عجزَ النظام الدولي – بل التواطؤ المفضوح- أمام إبادة جماعية مشهودة. فتبدَّى لكل ذي بصرٍ أو بصيرة أنَّ العالم يرزح تحت وطأة أزمة قِـيَـمٍ عظمى؛ أبرز تجلياتها امتهانُ تحالف المال والسلطة للكرامة الإنسانية وطغيانهما عليها. وفي خضم هذا الارتهان، وبحبوحةِ ذلك الامتهان، تكشَّفَ لنا بشكلٍ جليّ أنَّ العدالة الإلهية تظل هي الأفقَ الرحب لصون الإنسان، في مقابل عدالةٍ بشريةٍ تتعثر، في الغالب، أمام بريق المال، وتترنحُ تحت سَطوة النفوذ. ولقد أردنا بالربط بين هذين الملفين الفارقين تجاوزَ سرد الوقائع إلى عقد مقارنةٍ بنيوية بين الانحلال الفردي والانهيار الجماعي، استدعاءً لوعيٍ جديد واستنهاضًا لضميرٍ عالمي يضمن محاسبةً شاملة. فبينما تبدو أزمةُ «الجزيرة المشؤومة»، للوهلة الأولى، فضيحةً أخلاقيةً فردية، يجد فيها الراصد اليقِظ مرآة...

حين يكون الكفُّ أبلغ من الفعل / بقلم: دَيْلول آل دَيلول

في موروثنا الثقافي الموريتاني، ترمز كلمة «اسْتَدْمِينْ» أو «الديْمينْ» إلى سيطرةٍ منقطعةِ النظيرِ على النفس، وسيادةٍ مكتملةِ الأركان على العواطف، وتحكُّمٍ رصين في رُدود الأفعال. فيشبه أن تكون هذه الظاهرةُ قرارًا واعيًا بِـعَـدَمِ منْح المُـسْتَـفِـزَّ لذةَ الاستجابة والاستمتاع بأثــرِ استفزازه. وعليه، يرتقي، بهذا المفهوم، من كونه امتناعًا سطحيًا، أو كَــفًّا عَرَضيًّا، إلى كونه تطبيقًا عَمَـلِـيًّا لِمَا يمكن أن نطلق عليه، حقيقةً أو مجازًا، «فلسفة الكَفِّ»؛ حين يتحول الامتناعُ من سكونٍ سَـلْـبِـيٍّ إلى فعل إرادي يقطع الطريق أمام كلِّ خصومة، ويمنحُ السكينة الباطنية ويحميها. المثير والاستجابة يُقاس رُشدُ الإنسان بقدرته على توسيع المسافة الفاصلة بين المثير والاستجابة؛ فحين تُلحُّ عليه غريزتُه للردِّ المتسرِّع على المثير أو الاستفزاز، يتدخل العقلُ في اللحظة الفاصلة، فيكبح الانفعال قبل أن يخرج عن السيطرة؛ ويبسط سلطانه على مواطن العاطفة ومكامن الانفعال فيما يعرف بـ"الكبح العلوي" الذي يمنع الإنسان من الاستدراج للمعارك الجانبية في تدبير واعٍ للموقف، من خلال "آلية الاعتراض...